الشنقيطي
509
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
خلقناهن خلقا جديدا . وقوله تعالى فَجَعَلْناهُنَّ أي فصيرناهن أبكارا ، وهو جمع بكر ، وهو ضد الثيب . وقوله عُرُباً قرأه عامة القراء السبعة غير حمزة وشعبة عن عاصم عُرُباً بضم العين والراء ، وقرأ حمزة وشعبة عُرُباً بسكون الراء ، وهي لغة تميم ، ومعنى القراءتين واحد ، وهو جمع عروب ، وهي المتحببة إلى زوجها الحسنة التبعل ، وهذا هو قول الجمهور . وهو الصواب إن شاء اللّه . ومنه قول لبيد : وفي الخباء عروب غير فاحشة * ريا الروادف يعشى دونها البصر وقوله تعالى : أَتْراباً ( 37 ) جمع ترب بكسر التاء ، والترب اللذة . وإيضاحه أن ترب الإنسان ما ولد معه في وقت واحد ، ومعناه في الآية : أن نساء أهل الجنة على سن واحدة ليس فيهن شابة وعجوز ، ولكنهن كلهن على سن واحدة في غاية الشباب . وبعض العلماء يقول : إنهن ينشأن مستويات في السن على قدر بنات ثلاثة وثلاثين سنة ، وجاءت بذلك آثار مروية عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، وكون الأتراب بمعنى المستويات في السن مشهور في كلام العرب . ومنه قول عمر بن أبي ربيعة : أبرزوها مثل المهاة تهادى * بين خمس كواعب أتراب وهذه الأوصاف الثلاثة التي تضمنتها هذه الآية الكريمة من صفات نساء أهل الجنة ، جاءت موضحة في آيات أخر . أما كونهن يوم القيامة أبكارا ، فقد أوضحه في سورة الرحمن في قوله تعالى : لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ ( 56 ) [ الرحمن : 56 ] في الموضعين لأن قوله : لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ ( 56 ) نص في عدم زوال بكارتهن ، وأما كونهن عربا أي متحببات إلى أزواجهن ، فقد دل عليه قوله في الصافات : وَعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ عِينٌ ( 48 ) [ الصافات : 48 ] لأن معناه أنهن قاصرات العيون على أزواجهن لا ينظرن إلى غيرهم لشدة محبتهن لهم واقتناعهن بهم ، كما قدمنا إيضاحه ، ولا شك أن المرأة التي لا ينظر إلى غير زوجها متحببة إليه حسنة التبعل معه . وقوله في ص : وَعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ أَتْرابٌ ( 52 ) [ ص : 52 ] ، وقوله في الرحمن : فِيهِنَّ قاصِراتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ [ الرحمن : 56 ] ، وأما كونهن أترابا فقد بينه تعالى في قوله في آية ص هذه ، * وَعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ أَتْرابٌ ( 52 ) ، وفي سورة النبأ في